القاضي عبد الجبار الهمذاني
69
متشابه القرآن
بذلك يضله في الآخرة ، بمعنى أنه يعاقبه ، أو يأخذ به عن طريق الجنة إلى طريق النار . وأراد بقوله : وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً أحد أمرين : إما الدلالة والبيان . وخص به كثيرا ؛ لأنهم الذين اهتدوا ، كما خص المتقين بذلك فيما قدمناه من الآية ، لهذه الجملة « 1 » ، وتجوز . وإما أن يريد به : ويهدى بالإيمان به في الآخرة إلى طريق الجنة كثيرا ، وكل ذلك يبين أنه لا يدل على ما ذهبوا إليه . وقد قيل : إنه أضاف الضلال إلى نفسه لما ضلوا عند ضربه المثل ، على مجاز الكلام ، كقوله : وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ « 2 » لما ضلوا عند دعائه ، وكقوله : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ « 3 » لما ضلوا عندها وبسببها ، وكقول العربي لمن فعل ما عنده ظهر في الغير التعب أو البخل أو الجبن : إنه « 4 » أتعبه وأبخله . وهذا كثير في اللغة . ثم يقال للقوم : لولا أن المراد بالضلال العقوبة ، على ما نقوله ، لم يذمهم بذلك ، ولما صح أن يقول : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ « 5 » . . . إلى آخره ، فيصفهم بماله استوجبوا العقاب ، « ولما صح أن يضيف إليهم الفسق ونقض العهود ، إلى غير ذلك مما نسبه إليهم « 6 » ، ولما صح أن يصفهم بأنهم الخاسرون « 7 » ، لأن الخاسر في اللغة ، هو الذي فعل
--> ( 1 ) ف : الخلة . ( 2 ) سورة طه : 85 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 36 . ( 4 ) د : لأنه . وفيها حرف العطف السابق الواو بدل أو . ( 5 ) سورة البقرة : 26 - 27 . ( 6 ) ساقط من د . ( 7 ) تتمة الآية : 27 ( وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ، أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) .